ابن أبي العز الحنفي

339

شرح العقيدة الطحاوية

يصدّق ذلك ويكذبه » « 404 » . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكنه ما وقر في الصدور وصدقته الأعمال . ولو كان تصديقا فهو تصديق مخصوص ، كما في الصلاة ونحوها كما قد تقدم ، وليس هذا نقلا للفظ ولا تغييرا له ، فإن اللّه لم يأمرنا بإيمان مطلق ، بل بإيمان خاص ، وصفه وبيّنه . فالتصديق الذي هو الإيمان ، أدنى أحواله أن يكون نوعا من التصديق العام ، فلا يكون مطابقا له في العموم والخصوص ، من غير تغير اللسان ولا قلبه ، بل يكون الإيمان في كلام الشارع مؤلفا من العام والخاص ، كالإنسان الموصوف بأنه حيوان ناطق . ولأن التصديق التام القائم بالقلب مستلزم لما وجب من أعمال القلب والجوارح ، فإن هذه من لوازم الإيمان التام ، وانتقاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم . ونقول : إن هذه لوازم تدخل في مسمى اللفظ تارة ، وتخرج عنه أخرى ، أو إن اللفظ باق على معناه في اللغة ، ولكن الشارع زاد فيه أحكاما ، أو أن يكون الشارع استعمله في معناه المجازي ، فهو حقيقة شرعية ، مجاز لغوي ، أو أن يكون قد نقله الشارع « 405 » . وهذه الأقوال لمن سلك هذا الطريق . وقالوا : إن الرسول قد وافقنا على معاني الإيمان ، وعلمنا من مراده علما ضروريّا أن من قيل إنّه صدّق ولم يتكلم بلسانه بالإيمان ، مع قدرته على ذلك ، ولا صلى ، ولا صام ، ولا أحب اللّه ورسوله ، ولا خاف اللّه بل كان مبغضا للرسول ، معاديا له يقاتله - : أن هذا ليس بمؤمن . كما علمنا أنه رتّب الفوز والفلاح على التكلم بالشهادتين مع الإخلاص والعمل بمقتضاهما . فقد قال صلى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها قول : لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » « 406 » . وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلّم : « الحياء شعبة من الإيمان » « 407 » . وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » « 408 » .

--> ( 404 ) متفق عليه وتقدم . ( 405 ) قال عفيفي : انظر ص 290 - 296 من كتاب الايمان ج 7 من مجموع الفتاوى . ( 406 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة ، واللفظ لمسلم باختلاف يسير . وهو مخرج في الصحيحة » ( 1769 - المجلد الرابع ) وهو تحت الطبع . ( 407 ) متفق عليه ، وهو طرف من الحديث الذي قبله . ( 408 ) صحيح ، رواه ابن داود وابن حبان والحاكم واحمد وغيرهم .